محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

187

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وقال الخطّابي ( 1 ) : صوابه الأغلوطات ، ولا يصِحُّ عنه ، في إسناده مجهول ، وله شاهدٌ عن أبي هريرة ، رواه ابن الأثير في كتاب " جامع الأصول " . وفي " صحيح البخاري " عن أنس : نُهينَا عَنِ التَّكَلُّف ، وهو يشهد لمعناه ، وكذلك حديث " هَلَكَ المُتنَطَّعُونَ " يشهد لمعناه ( 2 ) ، وهو متّفق عليه ، وقد كره ذلِكَ أهلُ العلم ، بَلْ ثَبَتَ عن كثيرٍ مِنَ الصَّحابة ، والسَّلف كراهية الفتوى في المسألة قبل وقوعها ، وكان زيدُ بنُ ثابت لا يُفتي حتَّى يحلِف السَّائلُ بالله تعالى أنَّ ما سأل عنه قد وقع ، وممَّن ذكر ما ورد من كراهية ذلك ، وتقصَّى الآثار : ابنُ السُّني ( 3 ) في كتابه .

--> = وهي نادرةُ الوقوع جداً ، فيصرف فيها زماناً كان صرفه في غيرها أولى ، ولا سيَّما إن لزمَ من ذلك إغفالُ التوسع في بيانِ ما يكثر وقوعه . وأشدُّ من ذلك في كثرة السؤال البحثُ عن أمورٍ غيبيةٍ وَرَدَ الشرعُ بالإيمان بها مع تركِ كيفيتها ، ومنها ما لا يكونُ له شاهد في عالم الحسِّ كالسؤالِ من وقت الساعة ، وعن الروح ، وعن مدةِ هذه الأمة إلى أمثال ذلك مما لا يُعْرَفُ إلا بالنقلِ الصَّرف ، والكثيرٌ منه لم يثبت فيه شيءٌ ، فيجبُ الإِيمان به من غير بحث . . . ( 1 ) نص كلام الخطابي في " معالم السنن " 4 / 186 : والأُغلوطات : واحدها أغلوطة وزنها أُفعولة ، من الغلط ، كالأُحموقة من الحمق ، والأسطورة من السطر ، فأما الغُلوطات ، فواحدُها غَلوطةٌ ، اسم مبني من الغلط كالحَلُوبة ، والرَّكُوبة من الحَلْب والرُّكوب . والمعنى : أنه نهى أن يُعترضَ العلماء بصِعَابِ المسائل التي يكثُرُ فيها الغلطُ ليستزلُّوا بها ، ويستسقط رأيهم فيها . ( 2 ) من قوله : " وكذلك " إلى هنا سقط من ( ب ) . ( 3 ) هو الحافظُ الثقة أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أسباط الدينوري المعروف بابن السني صاحب كتاب " عمل اليوم والليلة " ، وراوي " سنن النسائي " ومختصره ، المتوفى سنة 364 ه - . ولم يذكر المؤلف - رحمه الله - اسم الكتاب الذي ذكر فيه ما ورد من كراهية الفتيا وتقصي الآثار في ذلك ، وليس شيء من ذلك في كتابيه " عمل اليوم والليلة " و " المجتبى " مختصر سنن النسائي ، ويغلب على الظن أنَّه وهم من المؤلف ، وأن الذي ذكر ذلك هو الإِمام الكبير الحافظ أبو محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي المتوفى =